عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري

228

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة

والامارة الثّانية قوله في الآية : « الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً » . وقد عرفت ان السّماوات صدرت منه على ترتيب مخصوص كما قال : « والسّماء بنيناها بايد » ، أو ( 108 پ ) على عدم التّفاوت بين جواهر النّفوس ، وهو المطلوب . ومنها قوله ، تعالى : « يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ » . فيحمل الماء على الواهب للأرواح ، إذ هو محلّ صالح ، بل لا يصلح غيره من المعاني لمحلّه . ومنها قوله ، عليه السلام : « ان اللّه تعالى خلق الخلق كلّهم حنفاء ، فاجتالتهم الشّياطين » . ومنها قوله : « لولا ان الشّياطين يحومون على قلوب بني آدم ، لنظروا إلى ملكوت السّماء » . ومنها قوله : « ان للّه في ارضه أواني ، ألا وهي القلوب ، فاحبّها إلى اللّه اصفاها واصلبها » . اى اصفاها في اليقين واصلبها في الدين . ويجرى في سلك عقد هذا ( a 256 ) العقود اللؤلؤىّ قوله ، تعالى : « إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ ( م 169 پ ) أَتْقاكُمْ » . فدلت الآية على أن قربة النفوس وكرامتها عند حضرة الجلال بسبب التقوى ، وهي صفة عرضيّة لها . والّذي يأوّل كل هذه الأحاديث تأويلا مبيّنا قوله ، عليه السّلام : « كلّ مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهوّدانه وينصّرانه ويمجّسانه » . فهذا الحديث دلّ على أن النّفوس كلّها مفطورة بفطرة واحدة معجونة على جبلّة متّحدة ، الا ان رذائل الاخلاق والعادات الشّيطانيّة ومساوى الافعال والاعتقادات الجسمانيّة ممّا ينجّسها ويرجّسها ويخرجها عن طهارتها ونضارتها ، كتهوّد أبويه وتنصّرهما . والنّجاسة المصرّحة بها في قوله : « إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ » ، هي نجاستة النّفس ، وطهورها هو الماء المذكورة في قوله : « وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ » ، إذ في ازالتها ( b 256 ) حيوة النفوس . والطّهارة المذكورة في قوله : « لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ » ، وفي قوله : « رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا » ، وفي قوله : « وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ » ، وفي قوله : « خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها » ، هي طهارة النّفس إلى غير ذلك من آيات كثيرة . واما نجاسة البدن وطهارته وماؤها فمعروفات غانية عن الذكر . وإلى طهارتى النّفس والبدن أشار قوله ، تعالى : « إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ